السيد عباس علي الموسوي

236

شرح نهج البلاغة

به هاشم وعبد المطلب وأبو طالب فإنك تجدهم أعلى الناس كعبا وأعظمهم منزلة وأكثر الناس فضلا وخيرا . . . ( وكتاب اللّه يجمع لنا ما شذّ عنا وهو قوله سبحانه وتعالى : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللّهِ وقوله تعالى : إِنَّ أَوْلَى النّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتبَّعَوُهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ فنحن مرة أولى بالقرابة وتارة أولى بالطاعة ) أراد عليه السلام أن يدلّل على أحقيته بالخلافة وأنه أولى بها من غيره وهي له دونهم وقد اعتمد على كتاب اللّه في إثبات ذلك وقال : إن الكتاب يلحق بنا ما أخذ منا فإن الأمر ليس فوضى وبدون حساب وتدقيق ثم بين ذلك بأحد أمرين ذكرهما الكتاب العزيز . أحدهما القرابة وقد استدل عليه بآية أولي الأرحام وأنهم أولى ببعضهم ونحن أولى الناس بالنبي وأقربهم منه وأشدهم رحما . والآخر : الاتباع وقد كان علي من أول أتباع النبي وأشدهم مناصرة ودفاعا فاستحق الخلافة وكانت له دون غيره . . . وذلك بآية الأتباع وأن أولى الناس بإبراهيم والأنبياء أشدهم اتباعا لهم وهذا يثبت أنه عليه السلام أولى ممن تقدمه ومن كل من ينازعه . . . ( ولما احتج المهاجرون على الأنصار يوم السقيفة برسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فلجوا عليهم فإن يكن الفلج به فالحق لنا دونكم وإن يكن بغيره فالأنصار على دعواهم ) ذكر عليه السلام ما احتج به المهاجرون على الأنصار وكيف انتصروا عليهم وسلبوا الخلافة منهم وغلبوهم عليها . . . احتجوا بأنهم قرابة النبي وأولى الناس به وقد ذكر الإمام ذلك بقوله : احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة فإذا كان ما يدعيه المهاجرون صحيح وأنهم انتصروا برسول اللّه ونجحوا في دعواهم به فهذا ما يجب أن ينتصر به أهل البيت على المهاجرين أنفسهم لأن أهل البيت أقرب من جميع المهاجرين فهم أهل بيته وذريته وأشد الناس رحما له وأما إذا كانت حجة المهاجرين بغير رسول اللّه فالأنصار على دعواهم من أن الخلافة لهم وفيهم لأنهم أقدم الناس إسلاما وأشدهم انتصارا للهّ ولرسوله وعليهم قامت المعارك وبهم انتصر الإسلام وقام . . . ( وزعمت أني لكل الخلفاء حسدت وعلى كلهم بغيت فإن يكن ذلك كذلك فليست الجناية عليك فيكون العذر إليك وتلك شكاة ظاهر عنك عارها ) بدّد الإمام مقولة معاوية وقال له : زعمت كذبا وزورا أنني حسدت كل الخلفاء